السيد علي الموسوي القزويني

131

تعليقة على معالم الأصول

الأشعار وكلمات العرب ، ويثبتون المعاني اللغويّة بذلك ، ولا زال ديدنهم ذلك من قدمائهم إلى متأخّريهم . . . إلى آخره . وهذا الوجه وإن قرّره فيما إذا اتّحد المستعمل فيه ، إلاّ أنّه لو تمّ لجرى في المتعدّد أيضاً كما لا يخفى . ويرد عليه ، أوّلا : إنّه لو تمّ لقضى باعتبار الاستعمال لمجرّد الموضوعيّة لا لكشفه الظنّي عن الحقيقة ، وظهوره فيها كما لا يخفى ، وهو على ما عرفت خلاف مقالة أهل القول بأصالة الإطلاق . وثانياً : منع كون نظرهم في إثباتها إلى مجرّد الاستعمال ، كيف والمعهود من طريقتهم إنّما هو الأخذ بالتبادرات والترديدات بالقرائن والتنصيصات ونحوها . ولو سلّم كون نظرهم في بعض الأحيان إلى مجرّد الاستعمال أيضاً لا نسلّم كونه لأجل الأخذ به مناطاً للحكم ، لجواز كونه لأجل أنّه محقّق لموضوع الحكم الثابت بالملازمة الشخصيّة بين وضع لفظ لمعنى واستعماله فيه ، دون غيره الثابتة بقاطع غير مفيد لتعيين المحلّ وهو المعنى الموضوع له المستعمل فيه . ولو سلّم كونه أخذاً به على أنّه مناط للحكم ، لا يسلّم كونه مطلق الاستعمال بالمعنى المأخوذ في محلّ البحث ، بل هو استعمال بالمعنى المتقدّم في عنوان المقام الأوّل ، الّذي قد عرفت الملازمة فيه بينه وبين الوضع . ولو سلّم الاستناد منهم إلى مطلق الاستعمال أيضاً لا يسلّم كونه على وجه الاتّفاق ، وهو بدونه لا ينفع لجواز كون الاستناد من طائفة منهم بناءً على زعم كونه أصلا - كما هو المتنازع - من باب البناء على أصل فاسد ، كما كان منهم من يستند إلى سائر الأُصول الفاسدة من قياس ونحوه . ومنها : ما اعتمد عليه جماعة منهم الفاضل المتقدّم ذكره ( 1 ) فيما إذا اتّحد المستعمل فيه ، من اتّفاقهم على الحكم بالحقيقة في تلك الصورة .

--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 42 ( الطبعة الحجريّة ) .